السيد محمد حسين الطهراني
178
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وبناء على هذا ، فمن القطعيّ وجوب كون الفقيه الحاكم - الذي تكون جميع أموال المسلمين تحت تصرّفه - بالغاً ورشيداً قطعاً ، ليتمكّن من إمساك زمام أمور الناس والتصرّف بالأموال العامّة . وأمّا اشتراط العقل وعدم السفاهة ، فتدلّ عليه الآية المباركة : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . « 1 » أوّلًا : تقول الآية : المال ، قيام الناس ؛ فمن لا مال له لا قيام له . ومَن لا يملك في بلده زراعة واقتصاداً واكتفاءً ذاتيّاً ، فليس قائماً على رجليه ، وعموده الفقريّ مكسور . فالمال وإن كان أمراً دنيويّاً ، إلّا أنّ حياة الإنسان الدنيويّة مرتبطة به ، ولا ينبغي للمسلم أن يعطي حقّ التصرّف في ماله للسفيه وغير المتديّن وغير الملتزم ، ليُتَصَرَّف في ماله في الأمور غير المشروعة . فيجب أن يكون وليّ مال الإنسان شخصاً مدبّراً وعاقلًا كالوليّ الفقيه . ثانياً : تقول الآية المباركة : لا تعطوا حقّ التصرّف في أموالكم للسفهاء ، لأنَّ فيها قوامكم وقيامكم وثبات كيانكم ، أي عليكم أن تعطوها لغير السفيه ؛ فالوليّ الفقيه يجب أن يكون عاقلًا وراشداً ، أي ذو بصيرة ثاقبة . وقادراً على التوصّل بفكره للتصرّف في الأموال بأحسن وجه . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد
--> ( 1 ) - صدر الآية 5 ، من السورة 4 : النساء .